العلامة المجلسي
357
بحار الأنوار
ثم قال ابن زياد : إصعدوا به فوق القصر ، فاضربوا عنقه ثم أتبعوه جسده فقال مسلم رحمه الله : والله لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني ، فقال ابن زياد : أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف ، فدعا بكر بن حمران الأحمري فقال له : اصعد فليكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به ، وهو يكبر ويستغفر الله ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا . وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم ، فضرب عنقه وأتبع رأسه جثته ( 1 ) . وقال السيد ، ولما قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الأشعث : يا مسلم لك الأمان ، فقال مسلم : وأي أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل يقاتلهم ، ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن " أقسمت لا اقتل إلا حرا " إلى آخر الأبيات ، فنادى إليه إنك لا تكذب ، ولا تغر ، فلم يلتفت إلى ذلك ، وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح ، فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فاخذ أسيرا فلما دخل على عبيد الله لم يسلم عليه ، فقال له الحرسي : سلم على الأمير ، فقال له : اسكت يا ويحك ، والله ما هو لي بأمير ، فقال ابن زياد : لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول فقال له مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير مني ثم قال ابن زياد : يا عاق ويا شاق ، خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة ، فقال مسلم : كذبت يا ابن زياد إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأما الفتنة فإنما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته . ثم قال السيد بعد ما ذكر بعض ما مر : فضرب عنقه ونزل مذعورا ، فقال له ابن زياد : ما شأنك ؟ فقال : أيها الأمير رأيت ساعة قتلته رجلا أسود سيئ الوجه حذائي عاضا على أصبعه أو قال شفتيه ، ففزعت فزعا لم أفزعه قط ! فقال ابن زياد : لعلك دهشت ( 2 ) .
--> ( 1 ) كتاب الارشاد ص 197 - 199 . ( 2 ) راجع كتاب الملهوف ص 47 - 50 ، وذيل العاشر ص 306 .